المحقق البحراني

18

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

والله لا يحبّ الفساد ) ( 1 ) وانّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 2 ) فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك ( 3 ) . الخامس : الجهل . يرى المؤلّف أنّ الحقائق الدينيّة قد تعرّضت للتشويه والتغيير والتبديل بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من قبل القائمين على الحكم ، وهذه النظرة حقيقة تؤكّدها الشواهد التاريخيّة التي تناولت الحديث عن الأحكام وملابساتها ، وأصبح الاجتهاد في مقابل النصّ سمة من سمات الخلفاء ، حيث كانوا يخالفون النصّ القرآني وما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بشكل صريح ، وجاء من بعدهم من حاول التبرير والتوجيه ، فإذا أعياهم ذلك تمسّكوا بمقولة اجتهد فأخطأ . وقد استمرّ العمل على هذا المنهج الاّ في الفترة الوجيزة التي تولّى فيها أمير المؤمنين الإمام ( عليه السلام ) زمام الأُمور ، فانّه حاول جاهداً أن يعيد الأُمّة إلى رشدها ، فكان يستند في حكمه وقضائه إلى كتاب الله وسنّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . وينبّه على خطأ الأُسلوب المتّبع لدى السابقين بما يحمل في طيّاته من مسخ وتشويه لحقائق الدين وأحكامه . وقد ترتّب على ذلك - كما يرى المؤلّف - أنّ ما وصل إلى الناس من الدين وتعاليمه لم يكن هو المطلوب ، فتربّت الأُمّة على الجهالات والحقائق المقلوبة ، وتوارثت ذلك الأجيال ، ولا سيّما في الأطراف النائية عن مركز الحكم والإدارة ،

--> ( 1 ) البقرة : 204 - 205 . ( 2 ) البقرة : 207 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 73 .